أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
57
شرح طيبة النشر في القراءات
أربعة مواضع : اثنان في الحجر وواحد في النمل وآخر في القمر ، ووجه إظهاره توالى الإعلال عليه من حيث إن أصله أهل فقلبت الهاء همزة ، ثم أبدلت ألفا ثم تدغم فيكون ثلاث إعلالات ، وقيل لقلة حروفه وهو منتقض بإدغام « لك كيدا » وهو أقل حروفا منه . واختلف عنهم أيضا في إدغام التاء من قوله تعالى : « لقد جئت شيئا فريا » في سورة مريم ، ووجه إظهاره كونه تاء مضمر ، ووجه إدغامه دون إدغام « جئت شيئا » في الكهف أنه مكسور والفتحة أخف من الكسرة فأدغم تخفيفا ، فإن قيل فلم لم يدغم « كنت ترابا » مع ضمه والضم أثقل من الكسرة ، قيل منع ذلك إخفاء النون قبله وذلك وحده مانع فاجتمع فيه مانعان . كاللّاء لا يحزنك فامنع وكلم * ( رض سنشدّ حجّتك بذل قثم ) أي كالخلاف في اللائي يعني قوله : « واللآئي يئسن من المحيض » وهو في الطلاق ، اختلف في إظهاره وإدغامه على وجه قراءة أبي عمرو بإبدال الهمزة ياء كما بين ذلك في النشر قوله : ( لا يحزنك ) يعني قوله تعالى : « فلا يحزنك كفره » اتفقوا على إظهاره من أجل إخفاء النون قبله ، وهذا هو المانع الرابع الذي تقدّمت إشارتنا إليه ، وأما « فلا يحزنك قولهم » فيدخل إظهاره تحت مانع كونه بعد ساكن قوله : ( وكلم ) يعني لما فرغ من ذكر المثلين انتقل إلى ذكر إدغام المتجانسين والمتقاربين ، فقال وكلم : أي وحروف كلم رض الخ ، وهو ستة عشر حرفا في الخمس كلمات المذكورات تدغم في مجانسها ومقاربها على ما يأتي تفصيله ، وأما قوله رض فمن الرياضة وهي التهذيب . تدغم في جنس وقرب فصّلا * فالرّاء في اللّام وهي في الرّاء لا أي حروف هذه الكلم تدغم فيما جانسها وفيما قاربها وفصلا : أي بين . ثم أخذ في تفصيل ذلك فبدأ بالراء لأنها المبدوء بها في الكلام فبدأ بها فقال فالراء الخ : أي فالراء تدغم في اللام وهي أي واللام أيضا تدغم في الراء بشرط أن لا تكون واحدة منهما مفتوحة بعد ساكن كما سيأتي في البيت الآتي ، ومثال الراء في اللام « أطهر لكم » ، ومثال اللام في الراء « أنزل ربكم » قوله : ( لا ) أي إلا أن تكون كل من اللام والراء مفتوحا بعد ساكن . إن فتحا عن ساكن لا قال ثم * لا عن سكون فيهما النّون ادّغم